الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

410

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أقول : إن الربيين المذكورين في الآية السابقة عندما كانوا يواجهون أية مشكلات بسبب بعض الأخطاء أو العثرات وعدم الانضباط لم يفكروا في الاستسلام للأمر الواقع ، أو يحدثوا أنفسهم بالفرار أو الارتداد عن الدين والعقدية بل كانوا يتضرعون إلى اللّه يطلبون منه الصبر والثبات . والعون في المدد ويقولون رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . إنهم بمثل هذا التفكر الصحيح والعمل الصالح كانوا يحصلون على ثوابهم دون تأخير ، وهو ثواب مزدوج ، أما في الدنيا فالنصر والفتح ، وأما في الآخرة فما أعد اللّه للمؤمنين المجاهدين الصادقين : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ . ثم إنه سبحانه يعد هؤلاء - في نهاية هذه الآية - من المحسنين إذ يقول : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . . . ولقد عبرت الآية الثانية عن الجزاء الدنيوي بثواب الدنيا ، ولكنها عبرت عن الجزاء الأخروي بحسن ثواب الآخرة وهذه إشارة إلى أن ثواب الآخرة يختلف عن ثواب الدنيا اختلافا كليا ، لأن ثواب الدنيا مهما يكن فهو ممزوج بالفناء والعدم ، ويقترن ببعض المنغصات والمكروهات الذي هو من طبيعة الحياة الدنيا ، في حين أن ثواب الآخرة حسن كله ، إنه خير خالص لا فناء فيه ولا عناء ، ولا انقطاع فيه ولا انتهاء ، ولا كدورات فيه ولا منغصات ، ولا متاعب ولا مزعجات .